الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
57
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
للجمر « 1 » ، واستطابة بعض الوحش للحنظل المهلك للإنسان ، أليس كلّ ذلك وكثير من ضرائبه وأمثاله ممّا يعدّ في بادي الرأي أنّه خرقٌ للنواميس وفتقٌ في القواميس ، مع أنّه واقعٌ محسوس ومعاينٌ مشهود . وكم في حقائب الحقائق من عجائب غرائب قد حال دونها الجهل ولم يصل بعد إليها العقل ! ولو كشفها العلم وبلغت إليها المدارك لأنحلّت عُقَدٌ كثيرة وهانت مصاعب خطيرة ، ولظهر أنّ المعجزات من أهون ما صنعته يد القدرة وأدنى ما أبدعته لباقة الحكمة . وفي هذا القدر من البحث والبيان عن فلسفة الإعجاز غنىً وكفاية لذوي البصائر والدراية ، وما التوفيق إلّاباللَّه . وحيث انتهى بك السير والسبر إلى هذه المرحلة ، وعلمت أنّ اللَّه ( جلّت عظمته ) لم يكن ليترك خلقه غُفْلًا ، ولا ليهلكهم جهلًا ، ولا ليشقيهم في الحياة وحشيةً وذلّاً ، ولا يدعهم كالعُجم السائمة والبُهم السارحة ، بل حتمٌ في لطفه وكرمه وجميل عنايته وحكمته أن يرسل إليهم من لدنه رسلًا مكرّمين ورجالًا صالحين ومصلحين يجلّلهم بطيلسان الحكمة ويصونهم بأبراد العصمة ويتوّجهم بتيجان الكرامة والمعجزة . إذا علمتَ كلّ ذلك فلا أُزيدك علماً بأنّه ( جلّ شأنه ) قد أسدى هذه المنّة ، ووفّى حقّ هذه الفضيلة ، وأحسن الصنيع بتمام تلك النعمة ، فلم يزل على مرور
--> ( 1 ) للمساعدة على هضم الطعام تبتلع النعامة أحياناً صخوراً كبيرة وقطعاً من الحديد وأشياءً أُخرى ! ( المصدرالمتقدّم 3 : 48 ) .